حسن عيسى الحكيم

163

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وأشارت مصادر التاريخ أيضا إلى دير هند ولم تحدد هويته ولكن على ما يبدو أنه دير ( هند الصغرى ) . ففي أحداث عام 14 ه ، اجتمع المسلمون بدير هند وقد هلك شيرويه وملكت بوران بنت أبرويز إلى أن يبلغ يزدجرد بن شهريار ، فبعث الفرس إليهم مهران بن مهربنداد الهمداني في اثني عشر ألفا . فالتفّوا على المسلمين فيما تقول بجيلة جرير بن عبد اللّه وفيما تقول ربيعة المثنى بن حارثة « 1 » . وفي أحداث عام 17 ه ، ذكر أبو محمد موسى بن إسحاق بن طلحة : كنت أجلس في المسجد الأعظم قبل أن يبنيه زياد وليست له مجنبات ولا مواخير ، فأرى منه دير هند وباب الجسر « 2 » . وهذا النص يؤكد أن المقصود هنا ( دير هند الصغرى ) لأن المسافة بين مسجد الكوفة والخندق ليست بعيدة ، طالما أن الدير ذو سور عال وبناء مرتفع . ومما يعزز هذا الرأي أنه في عام 66 ه ، نزل المختار بن أبي عبيد الثقفي ( دير هند ) وخرج أبو عثمان النهدي وهو ينادي : ( يا لثارات الحسين ، ألا أن أمير آل محمد قد خرج ، فنزل دير هند وبعثني إليكم داعيا فأخرجوا رحمكم اللّه ) « 3 » . وأضاف المؤرخ الطبري إلى قول النهدي ( يا لثارات الحسين ، يا منصور أمت ، أيها الحي المهتدون ، ألا أن أمير آل محمد ووزيرهم قد خرج فنزل دير هند ) « 4 » . وكان المختار الثقفي قد عسكر مع أصحابه في ظهر دير هند مما يلي بستان زائد في السبخة « 5 » . وفي عام 105 ه ، دخل الشعبي على الحجاج بن يوسف الثقفي وقال له : كنا مع المغيرة بن شعبة في ظهر الكوفة ، فقيل له : هذا دير هند فقال : لو دخلناه . فدخلنا فإذا هند وأختها جالستان وعليهما ثياب صوف سود « 6 » . وكنا قد ذكرنا سابقا أن الحجاج

--> ( 1 ) قدامة بن جعفر : الخراج وصنعة الكتابة ص 358 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 4 / 47 . ( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 6 / ورقة 23 ب . ( 4 ) الطبري : التاريخ 6 / 27 . ( 5 ) ن . م . : 6 / 22 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 4 / 219 . ( 6 ) اليافعي : مرآة الجنان 1 / 218 .